الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

52

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أما واللّه ليرونها بلايا عقيمة تنبه النائم وتقيم الجالس ، وليسلّطنّ عليهم قوم لا يرحمونهم يسومونهم سوء العذاب . أيّها النّاس ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحلّ به دمه مصصتموه كما يماص الثوب الرخيص ، ثم عدوتم عليه قتلتموه بعد توبة وخروجه من ذنبه ، وبايعتم ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ، ابتزازا وغصبا ، أتراني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ، ألا إنّ عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . فماج النّاس واختلطوا ، فمن قائل يقول : القول ما قالت . ومن قائل يقول : وما هي وهذا الأمر إنّما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها . وارتفعت الأصوات وكثر اللغط حتّى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصباء . ثمّ إن النّاس تمايزوا فصاروا فريقين ، فريق مع عثمان بن حنيف ، وفريق مع عايشة وأصحابها . فلمّا أقبل طلحة والزبير من المربد يريدان ابن حنيف وجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك ، فمضوا حتّى انتهوا إلى موضع الدبّاغين ، فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف ، فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح ، فحمل عليهم حكيم بن جبلة فلم يزل وأصحابه يقاتلونهم حتّى أخرجوهم من جميع السكك ، ورماهم النساء من فوق البيوت بالحجارة ، فأخذوا إلى مقبرة بني مازن فوقفوا بها مليّا حتّى ثابت إليهم خيلهم ، ثم أخذوا على مسناة البصرة حتّى انتهوا إلى الرابوقة ، ثم أتو سبخة دار الرزق فنزلوها ، وأتاهما عبد اللّه بن حكيم التهمي لمّا نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه ، فقال لطلحة : أما هذه كتبك إلينا قال بلى . قال : فكتبت أمس